ابن بسام

306

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أيا أيّها الملك الأعظم * أضاء بك الزمن المظلم وزيّنه منك تلك العلا * كما ازدان بالغرّة الأدهم أدال الشقاء لنا بالنعيم * فينعم من كان لا ينعم وأقبل مستعتبا مثلما * تنصّل من جرمه المجرم فنشكر نعمى أتانا بها * ولا بدّ أن يشكر المنعم نهضت وحولك لمتونة * كما حفّ بالقمر الأنجم بكلّ أغرّ طويل النجاد * له المجد والشرف الأقدم يلوذ به البائس المعتفي * ويرهبه الفارس المعلم إذا سفروا فهم كالبدور * وهم كالأهلّة إن لثّموا فيا حسنهم إن تجلّوا ضحى * وقد ركبوا الخيل واستلأموا ومدّهم اللّه من عنده * بجند من النصر لا يهزم فحكّمهم في الذي أمّلوا * وأظفرهم في الذي يمموا وحلّوا بأرض العدا فانبرت * على كلّ ناحية صيلم فكلّ رجالهم قتلوا * وكلّ معاقلهم هدموا كأنّ الجماجم بذر لهم * وسقي الذي بذروه الدم فقل لرئيسهم أين ما * حكمت لقد ساء ما تحكم تعاطى الثبوت على زعمه * فلم يغن عنه الذي يزعم ورام الفرار فلا مجهل * يفرّ إليه ولا معلم وأضحى ومركوبه أبلق * فأمسى ومركوبه أدهم أتى والبنود على رأسه * مهانا وتحسبه يكرم يصرصر عقبانها فوقه * ويصفر من بينها الأرقم لتهنأ هذي الفتوح التي * تناسق كالدرّ إذ ينظم [ 111 أ ] على الشرق والغرب من عزّها * حفيظ ومن حسنها ميسم ولولاه كان السرور الذي * أقرّ العيون بها مأتم رجوت الأمير لعلمي به * وما جاهل مثل من يعلم

--> مصرعه سنة 539 ه ( انظر : الإحاطة 1 : 456 ، والمغرب 4 : 79 وما بعدها ) .